يناقش الكاتب محمود حسن، في مقاله المنشور بموقع ميدل إيست مونيتور، تصاعد ظاهرة الانتحار في مصر خلال السنوات الأخيرة، رابطًا بين الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وبين تنامي الشعور باليأس وفقدان الأمل لدى قطاعات واسعة من المصريين. ويرى الكاتب أن البلاد شهدت تحولات قاسية منذ وصول رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي إلى السلطة عام 2014، إذ تدهورت الأوضاع المعيشية وارتفعت معدلات الفقر والتضخم، بينما تراجعت قدرة المواطنين على تحمل أعباء الحياة اليومية.


ويشير موقع ميدل إيست مونيتور إلى أن تقارير الانتحار أصبحت شبه يومية داخل مصر، وسط غياب إحصاءات رسمية دقيقة، بينما تعزو السلطات أغلب الحالات إلى اضطرابات نفسية، في حين يرى باحثون وحقوقيون أن الأزمة أعمق وترتبط بتراكم الضغوط الاقتصادية والسياسية والاجتماعية داخل المجتمع المصري.


ارتفاع معدلات الانتحار يثير القلق


يعرض المقال أرقامًا صادرة عن منظمة الصحة العالمية تشير إلى تسجيل آلاف حالات الانتحار في مصر خلال السنوات الماضية، مع تصدر الرجال النسبة الأكبر من الضحايا. كما يوضح أن المعدلات ارتفعت بصورة ملحوظة مقارنة بفترة ما قبل عام 2013، الأمر الذي فتح باب التساؤلات حول تأثير الظروف المعيشية القاسية على الصحة النفسية للمواطنين.


ويلفت الكاتب إلى أن الإعلام المحلي يتجنب غالبًا استخدام كلمة «انتحار»، ويستبدلها بعبارات مبهمة مثل العثور على جثة أو فتح تحقيق لمعرفة الملابسات، في محاولة لتقليل حساسية الظاهرة اجتماعيًا وإعلاميًا.


كما يوضح التقرير أن الأرقام المتداولة لا تشمل محاولات الانتحار الفاشلة أو الحالات التي تنجو بعد تلقي العلاج، إضافة إلى غياب بيانات واضحة عن حالات الانتحار داخل السجون ومراكز الاحتجاز، ما يجعل الحجم الحقيقي للأزمة أكبر من المعلن.


ويتوقف المقال عند حالات شهدت صدى واسعًا داخل الرأي العام، بينها واقعة مدونة مصرية ألقت بنفسها من الطابق الثالث عشر خلال بث مباشر، إضافة إلى رجل مسن أنهى حياته احتجاجًا على تعقيدات إدارية وتأخر استخراج أوراقه الطبية، وشاب شنق نفسه أعلى أحد الجسور في مشهد صادم أثار جدلًا واسعًا.


الضغوط الاقتصادية والسياسية في قلب الأزمة


يربط الكاتب بين تصاعد معدلات الانتحار وبين التدهور الاقتصادي الذي تعيشه البلاد، مشيرًا إلى أن ملايين المصريين باتوا يواجهون ضغوطًا معيشية غير مسبوقة بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة المحلية واتساع دائرة الفقر والبطالة.


وينقل المقال عن باحثين وأكاديميين أن دوافع الانتحار لم تعد ترتبط بسبب واحد فقط، بل أصبحت نتيجة تراكم عوامل متعددة تشمل الأزمات النفسية والمشكلات الأسرية والضغوط الاقتصادية وفقدان الثقة بالمستقبل.


كما يبرز التقرير تأثير المناخ السياسي المغلق وتراجع الحريات العامة على الحالة النفسية للمجتمع، مع شعور قطاعات واسعة بالعجز وانسداد الأفق. ويشير إلى أن منظمات حقوقية دولية تحدثت عن تضييق المجال العام وتراجع الإنفاق على الخدمات الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية، بالتزامن مع اتساع الفجوة الاجتماعية وتركز الثروة في يد فئات محدودة.


ويرى الكاتب أن هذه الظروف خلقت حالة من الاحتقان الصامت داخل المجتمع المصري، دفعت بعض الأشخاص إلى التعبير عن غضبهم أو يأسهم عبر الانتحار العلني أو أمام الجمهور، وكأنها رسائل احتجاج أخيرة ضد الواقع القاسي الذي يعيشونه.


رسائل غضب وصمت داخل المجتمع المصري


يؤكد المقال أن ظاهرة الانتحار في مصر تجاوزت بعدها الفردي وأصبحت مؤشرًا اجتماعيًا خطيرًا يكشف حجم الضغوط التي يعانيها المواطنون، خاصة مع استمرار الأزمات الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف الحياة.


ويشير الكاتب إلى تقديرات دولية تفيد بأن نسبة كبيرة من المصريين تعيش تحت خط الفقر أو على حافته، بينما يتوقع اقتصاديون زيادة معدلات الفقر بعد قرارات تعويم الجنيه وما تبعها من ارتفاعات حادة في الأسعار.


كما يدعو التقرير إلى تبني استراتيجية وطنية شاملة لمعالجة الظاهرة، عبر مواجهة أسبابها الحقيقية بدل الاكتفاء بالتفسيرات النفسية التقليدية. ويرى أن معالجة الأزمة تتطلب تحسين الظروف الاقتصادية وتوسيع الحماية الاجتماعية وتخفيف الضغوط اليومية التي تدفع بعض الأفراد إلى فقدان الرغبة في الاستمرار بالحياة.


ويختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن حالات الانتحار الأخيرة تحمل رسائل غضب مكتومة داخل المجتمع المصري، وتعكس شعورًا متزايدًا بالاختناق واليأس، في ظل أزمات متراكمة يعيشها المواطنون منذ سنوات.

 

https://www.middleeastmonitor.com/20260512-has-el-sisi-driven-up-suicide-rates-in-egypt/